الشيخ عباس القمي

697

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

حكموا أوّل داخل عليهم فإذا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم داخل ، وذلك قبل نبوّته فقالوا : هذا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذا الأمين قد رضينا به . وعن الربيع بن خثيم قال : كان يتحاكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الجاهلية قبل الإسلام ، وفي قصّة دار الندوة واجتماع قريش وإبليس في تدبير قتل رسول اللّه قال أبو جهل في كلام له : حتّى نشأ فينا محمّد بن عبد اللّه ، فكنّا نسمّيه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته ، حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادّعى انّه رسول اللّه . وروي : انّ أبا جهل قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انّا لا نكذّبك ولكن نكذّب بما جئت به ، فنزلت : « فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ . . . » « 1 » الآية . وقيل انّ الأخنس بن شريق لقي أبا جهل يوم بدر فقال له : يا أبا الحكم ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلامنا تخبرني عن محمد ، صادق أم كاذب ؟ فقال أبو جهل : واللّه انّ محمّدا لصادق وما كذب محمّد قطّ . وسأل هرقل عنه أبا سفيان فقال : هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا ، وتقدّم في « خرج » قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لذي الخويصرة : ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ وروي عن عمّار رضي اللّه عنه قال : كنت أرعى غنيمة أهلي وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم يرعى أيضا ، فقلت : يا محمّد هل لك في فخّ فان تركتها روضة برق ، قال : نعم ، فجئتها من الغد وقد سبقني محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو قائم يذود غنمه عن الروضة قال : انّي كنت واعدتك فكرهت أن أرعى قبلك . وقاره وصمته وأمّا وقاره وصمته وتؤدته ومرؤته وحسن هديه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكفى في ذلك التعبير عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بصاحب الوقار والسكينة مع ما روي : انّه كان أوقر الناس في مجلسه

--> ( 1 ) سورة الأنعام / الآية 33 .